الملكية للأطباء بالمملكة المتحدة الصادر في عام 1977، إن كمية النيكوتين الموجودة في سيجارة واحدة، كفيلة بقتل إنسان في أوج صحته لو أعطيت له هذه الكمية من النيكوتين بواسطة إبرة في الوريد. ولا شك أن تدخين النيكوتين يقوم بنفس الأثر المدمر على الصحة وعلى الحياة على مدى عشرين أو ثلاثين سنة.
ولنأتي إلى سرد بعض القواعد الكلية التي تندرج مسالة التدخين تحتها:
* وصف الله تعالى نبيّه الكريم بقوله: { ... يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ... } [الأعراف 157] ويكفي أن يحرم الشارع الشيء الخبيث أو الضّارّ، ليدخل تحته ما لا يحصى من المطعومات والمشروبات الخبيثة أو الضارة، ولهذا أجمع العلماء على تحريم الحشيشة ونحوها من المخدرات، مع عدم وجود نص معين بتحريمها على الخصوص. ولا شك في خبث الدخان بعد أن ثبت ضرره.
ولو سألت المدخنين: كيف تعدّون التدخين، أهو طيّب أم خبيث؟ لوجدت إجماعا منهم على أنه خبيث ـ إلا من أراد منهم مكابرة ـ وإن خالفك كثير منهم في حكمه؛ لأن من الناس من يصدر أحكاما وفق أهوائهم ورغبات نفوسهم.
* قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) وقوله جل ثناؤه: (ولا تقتلوا أنفسكم) . والذي يتعاطي السموم أو ما فيه ضرر لنفسه وصحته، لا شك أنه يلقى بنفسه إلى التهلكة. والتدخين من جملة المهلكات للأضرار التي ذكرنا.
* قوله سبحانه (وكلوا وا شربوا ولا تسرفوا) (الأعراف 31) .
إذا كان هذا في المباحات والطيبات، فما القول إذا في المطعومات والمشروبات الضّارّة والخبيثة.
* قوله صلّى الله عليه وسلم:"إن الله كره لكم ثلاث قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". وفي التدخين ضياع المال في غير فائدة وأنه لا جدوى وراءه، وأولى أن ينفق ثمنه- وإن قل- في شىء نافع. وضياع أى مال فيما لا فائدة منه من التبذير والإسراف الذي نهى الله عنه.
* أمرُه صلّى الله عليه وسلم المتوضىء أن يقتصد في استعمال الماء ولا يسرف ولو كان على شاطىء نهر. ولا شك أن المال القليل يؤثر في ثروة الغني أكثر مما يؤثر إسراف المتوضىء في ماء النهر.
* أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر"."
والتدخين وإن لم يكن مسكرا ـ بمعنى تغييبه للعقل ووجود النشوة المطربة ـ إلا أنه مفتر؛ حيث يجد الذي يتعاطاه لأول مرّة ـ والذي يتعاطاه بعد انقطاع ـ نشوة ودورانا في رأسه. هذا بالإضافة إلى ما يجده المدخن من تخثر وخَدَرٍ في أطرافه.