بْغ ... وشحوب مع سعال ... ودخان للدبْغ ... فأجاب في ... صدق ... من غير ميْن ولا زيْغ ... إن ... ذاك ... يا ... صاح ... كيف تسمّى بالتَّبْغ
* قال د. يوسف القرضاوي: هذا وينبغي أن نضع في اعتبارنا ونحن نصدر حكمًا بشأن التدخين عدة أمور لابد من مراعاتها، لتكون نظرتنا شاملة وعادلة.
الأولى: أن من المدخنين من يتمنى الخلاص من التدخين، ولكنه عجز عن تحقيق ذلك لتمكن هذه العادة من جسمه وأعصابه تمكنًا لم يجعل لإرادته قدرة على التحرر منه، بحيث يصيبه أذى كثير إذا تركه. فهذا معذور بقدر محاولته وعجزه، ولكل امرئ ما نوى.
الثانية: أن ميلنا إلى تحريم التدخين لما ذكرنا من وجهة النظر والاعتبارات الشرعية، لا يعنى أنه مثل شرب الخمر أو الزنا أو السرقة مثلًا، فإن الحرام في الإسلام درجات، بعضها صغائر، وبعضها كبائر، ولكلٍ حكمه ودرجته. فالكبائر لا تكفرها إلا التوبة النصوح، أما الصغائر فتكفرها الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصيام رمضان وقيامه، وغير ذلك من الطاعات، بل يكفرها مجرد اجتناب الكبائر.
الثالثة: أن المحرم المختلف فيه ليس في درجة الحرام المتفق عليه. ولهذا يصعب أن ترمي فاعله بالفسوق، وأن تسقط شهادته، ونحو ذلك، وخصوصًا إذا كان مما عمت به البلوى.
* قد يتذرع البعض في أن كثير من علماء الدين يدخنون، فإن هؤلاء العلماء لم يدَّعو لأنفسهم العصمة، ولعل بعضهم اعتمد على آراء لعلماء سابقين لم يقفوا على الضرر المحقق الناتج عن التدخين، وكثير منهم ابتلوا به في مرحلة الشباب والطيش، ثم ضعفت إرادتهم عن التخلص من نيره، ومنهم من أفتى بحرمته رغم أنه مبتلى بتعاطيه ـ كما حصل للشيخ محمود شلتوت رحمه الله تعالى.
وقد رأينا من الأطباء أيضًا كثيرين يؤمنون بأضرار التدخين، ويتحدثون أو يكتبون في ذلك، ومع ذلك لم يقلعوا عن التدخين.
وإذا كان التدخين مذمومًا في شأن الرجال، فهو أشد ذما في شأن النساء، لأنه يشوّه جمال المرأة، ويغير لون أسنانها، ويجعل رائحة فمها كريهة، مع ما يجب أن تكون عليه الأنثى من حسن وجمال.
ونصيحتي لكل مدخن أن يقلع عن هذه الآفة، بعزيمة قوية، وتصميم صارم؛ فإن التدرج فيها لا يغني.