ويرى المالكية للاستمطار أو الاستسقاء صلاة، فإن أمطروا بعد تأهبهم لصلاتها صلوها لطلب سعة، روى أبو مصعب عن مالك: البروز إلى المصلى للاستسقاء لا يكون إلا عند الحاجة الشديدة، ومثل المالكية الشافعية، حيث يجتمع المصلون للدعاء والشكر، ولو سقوا في أثنائها (أي أثناء الصلاة) أتموها جزما [1] .
ويرى الحنابلة أنهم إذا أمطروا قبل الخروج للاستمطار لا يخرجون، إنما يشكرون الله على نعمته، ويسألوه المزيد من فضله، لكن إذا خرجوا وأمطروا قبل الصلاة، صلوا شكرًا لله تعالى مع التحميد والدعاء [2] .
ويرى الظاهرية أن الاستمطار أو الاستسقاء دعاء مع صلاة ركعتين [3] .
يفهم من هذا أن الفقهاء متفقون على التعامل مع السحب والغيوم لاستمطارها بالدعاء والصلاة لله عز وجل بأن تمطر، فإن قيل: إن هذه الصلاة لا علاقة لها بالصعود العلمي المعروف اليوم إلى الجو لشحن الغيوم أو تلقيحها لتستمطر، فنجيب أن الصلاة نوع أو أسلوب من الأساليب الكثيرة للتعامل مع العوالم الكونية الخاضعة لأمر الله بالصدع والاستجابة، وبالتالي يصح أن يتعامل مع هذه العوالم بأساليب أخرى لاستمطارها، زيادة على الصلاة، تبعًا للتقدم والاكتشاف العلمي، فالرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والخلفاء من بعدهم استسقوا بالخروج إلى الصحراء متذللين متواضعين عليهم ثياب خلقة غسيلة، وبعضهم استسقى بالأطفال والشيوخ والعجائز [4] ، لأن
(1) مواهب الجليل، 2/ 205، بداية المجتهد، 1/ 215، ومغني المجتاج، 1/ 321.
(2) المغني، 2/ 283.
(3) المحلى، 5/ 93.
(4) يندب عند الحنفية والشافعية خروج هؤلاء انظر حاشية ابن عابدين، 2/ 185، ومغني المحتاج، 1/ 322 - 323، والمهذب، 1/ 130.