الصفحة 25 من 62

في أُفقه بيضاء رقيقة فليس لها إلا أن تُسلم، وإذا ظهرت كريش أبيض رقيق فليس لها إلاّ أن تطيع، وإذا ظهرت كقطن مندوف فليس لها إلاّ أن تستسلم [1] .

إذن لا جديد يصدق عليها لإفرادها عن غيرها من العوالم، ولا كبير عجب إذا حملت الماء فأسقطته بغزارة أو بددته بفزع أو أفزعته برحمة، قال تعالى: (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء) [2] .

فالآية فيها تحتيم على السحب أن تحمل الماء بمشيئة الله وقدرته، لتصب به على الأرض الميتة الجدباء، لتحولها إلى أرض مخصبة مخضرة فيها المعاش والحياة.

إذا تأكدنا من هذا فبإمكاننا أن نقترب من المطلب الرابع الذي يتعلق بالاستمطار.

المطلب الرابع

استمطار السحب، والأدلة ألشرعية على ذلك، وأنواع وأسباب وشروط الاستمطار، وأدواته وطرقه وأوقاته ونتائجه، وحكم الاستخدام السيِّيء للاستمطار والأضرار التي تنتج عن ذلك

ويتضمن ما يلي:

الأول: مفهوم الاستمطار، والأدلة الشرعية عليه:

الاسْتِمْطَار: من استمطر، والمطر الماء المنسكب من السماء، وهو ماء السحاب، والجمع أمطار يقال: مطرتهم السماء تمطرهم مطرًا وأمطرتهم: أصابتهم بالمطر، وهو أقبحها، ومطرت السماء وأمطرها الله، وقد مطرنا، وناس يقولون: مطرت السماء وأمطرت بمعنى، وأمطرهم الله مطرًا أو عذابًا [3] ، قال

(1) المصدر السابق مع التصرف.

(2) سورة الأعراف، آية 57.

(3) لسان العرب 5/ 178 - 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت