فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 64

هذا الاختلاط مما لا يبيحه الشرع الإسلامي بل يحظره ويكرهه وينكره ، وذلك لما يؤدي إليه من الفساد وذهاب الفضائل وهتك الحركات وانمحاء الآداب ومس الكرامات كما أنه يؤدي إلى امتناع الطلاب عن الدرس والجد في سبيل كسب العلوم والمعارف والانقياد إلى هوى النفس وذلك مما لا نزاع فيه ولا ينكره إلا كل مكابر للباطل منقاد ومناصر ، وإن ما كان كذلك فإن الشرع الإسلامي يمنعه ويحاربه ويمقته كما أنه من المعلوم من الإسلام بالضرورة أن من قواعده سد الذرائع إلى الشرور والمفاسد كما جاء في كتاب الله من الأمر بغض البصر في قوله عز وجل: (( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) ) ( النور: 30 ) ) وكما أمر الله المرأة بغض البصر وستر الزينة في قوله عز وجل: (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) ) ( النور: 31 ) ) فإن ما جاء في هذه الآيات من أمر الرجال والنساء بغض البصر وصرف النظر عن رؤية الوجوه والتأمل في المحاسن والزينة حتى يؤمن الوقوع فيما يؤدي إليه ذلك من قضاء الوطر ممن حرم عليه ، وليس ما حرم من النظر إلى الوجه والزينة هو محرما بذاته بل لأنه ذريعة إلى ما حرم لذاته وهو الفاحشة وهو مؤيد لما قلنا آنفًا من أن من قواعد الشرع الإسلام الحكيم ونهجه في حكمه السديد سد الذرائع إلى ما يكون ذريعة إلى المفسدة التي هي في ذاتها محرمة ، ولهذا نرى أن الشريعة الحكيمة منعت الاختلاط بين النساء والرجال حتى في المساجد في حضور الجماعات فحظرت أن تقف النساء في الصلاة إلى جانب الرجال مختلطًا بعضهم ببعض . وكان الترتيب الشرعي هكذا أن الرجال يكونون خلف الإمام مباشرة ثم الصبيان ثم النساء ، وقد يظن بعض الحمقى إن في جعل صف المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت