وما قيمة علم تكشف في مجالسه العورات ، وتنتهك الحرمات ، وتسعر نار الشهوات لقد عاشت الامبراطورية الإسلامية أكثر من ألف عام عزيزة قوية تهدي الضال وترشد الحائر وتؤمن الخائف وتنشر بركات علمها وعملها على الإنسانية جمعاء دون أن ترتخص أعراض نسائها ، أو تترخص في الخروج على هدى قرآنها وسنة نبيها ، ودون أن تجمع في دور العلم بين شبابها وفتياتها ، بل إن أربعة عشر قرنا إلا قليلًا كان فيها القرآن الكريم دستور المسلمين والهدي النبوي سبيل المؤمنين أتم الله فيها على المتقين النعمة وآتاهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، حتى ارتفعت فينا صيحات الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ، وتعالت أصوات الذين يريدون اتباع الشهوات ، ولم يأخذ الناس على أيديهم فأوشك أن يعمهم الله بعقاب ، وأن يصيبهم ببعض ذنوبهم ، فتبدل حالنا وذهبت ريحنا ، وصدق الله العظيم: (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ) (( الروم:41 ) )
فإلى الله وإلى كتاب الله وسنة رسول الله ولنحذر الانصراف عما أنزل الله أو إيثار المنع الزائلة على ما عند الله ، ولنا بعد ذلك في الله رجاء أن يصون أعراضنا ويثبت على الحق قلوبنا ويمكن لنا ديننا الذي ارتضاه لنا ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
الاثنين 10/ من ربيع الأول سنة 1389هـ
26 من مايو سنة 1969م
عبد المنعم أحمد ثعيلب .
فتوى فضيلة الشيخ نجم الدين الواعظ
مفتي الديار العراقية
لحضرة رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي المحترم