فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 781

والسفرجل فحكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول، وفيه وجهان: أحدهما: يسلم فيه عددًا ويضبط بالصغر والكبر. والثاني: لا يسلم فيه إلا وزنًا، وبه قال الشافعي.

(الرابع) : أن يشترط أجلًا معلومًا له وقع في الثمن كالشهر ونحوه، فإن أسلم حالًا أو إلى أجل قريب كاليوم ونحوه، لم يصح. وقال الشافعي وابن المنذر: يجوز السلَم حالًا. ولنا: قوله:"إلى أجل معلوم"، فأمر بالأجل. فإن باعه ما يصح السلَم فيه حالًا في الذمة صح، ولكن يشترط أن يكون المبيع مملوكًا للبائع، فإن باعه ما ليس عنده لم يصح، إلا أن يسلم في شيء يأخذ منه كل يوم أجزاء معلومة فيصح. فأما إن أسلم إلى الحصاد والجذاذ، فعلى روايتين، قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس؛ وبه قال مالك. وعن ابن عمر:"أنه كان يبتاع إلى العطاء". وعن ابن عباس أنه قال:"لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس، ولا تبايعوا إلا إلى شهر معلوم". فإن قيل: قد روي عن عائشة:"أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلي يهودي أن أبعث إليَّ بثوبين إلى الميسرة"، 1 قلنا: قال ابن المنذر: رواه حرمي بن عمارة، وقال أحمد: فيه غفلة، وهو صدوق. قال ابن المنذر: فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه. ثم إنه لا خلاف أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح. وإذا جاءه بالسلَم قبل محله ولا ضرر فيه، قبضه وإلا فلا. وليس له إلا أقل ما يقع عليه الصفة. وعليه أن يسلم في الحبوب نقية، وإن كان فيها تراب لا يؤثر في الكيل ولا يعيب، لزمه أخذه. ولا يلزمه أخذ التمر إلا جافًا، ولا يلزمه أن يتناهى جفافه.

(الخامس) : أن يكون المسلَم فيه عام الوجود في محله، لا نعلم فيه خلافًا، لأنه إذا لم يكن كذلك لا يمكن تسليمه، فلا يصح، كبيع الآبق، بل أولى، لأن

1 الترمذي: البيوع (1213) , والنسائي: البيوع (4628) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت