ويصح في اللحم، لقوله:"في كيل معلوم"ظاهره: إباحته في كل موزون، ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر.
(الثاني) : أن يصفه بما يختلف به الثمن، فيذكر جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته، وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكر؛ وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له أخذه، لقوله:"من أسلف في شيء، فلا يصرفه إلى غيره". 1 رواه أبو داود. وذكر ابن أبي موسى رواية: أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيرًا مثله.
(الثالث) : أن يذكر قدره بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والزرع في المزروع، ولا نعلم في اعتبار معرفة قدر السلَم فيه خلافًا. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلَم جائز في الثياب بزرع معلوم. فإن أسلم في المكيل وزنًا والموزون كيلًا، لم يصح. ونقل المروذي عن أحمد: أن السلَم في اللبن يجوز إذا كان كيلًا أو وزنًا، وهو قول الشافعي وابن المنذر. وقال مالك: ذلك جائز إذا كان الناس يبايعون التمر وزنًا، وهذا الصحيح؛ وهذا يدل على إباحة السلَم في المكيل وزنًا وفي الموزون كيلًا، ولأن الغرض معرفة قدره. ولا بد أن يكون المكيال معلومًا، فإن اشترط مكيالًا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة، لم يصح. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلَم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعرف عياره، ولا في ثوب بذرع فلان، لأن المعيار لو تلف ومات فلان بطل السلم. وما عدا المكيل والموزون والحيوان، فعلى ضربين: معدود، وغيره. والمعدود نوعان: أحدهما: لا يتباين كثيرًا، كالجوز والبيض فيسلم فيه عددًا، وقال الشافعي: لا يسلم فيهما عددًا. ولنا: أن التفاوت يسير. والثاني: ما يتفاوت، كالرمان
1 أبو داود: البيوع (3468) , وابن ماجة: التجارات (2283) .