فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 781

الشافعي. والثاني: يجوز. والثالث: لا يجوز مع اتفاق النوع. ووجه جوازه: ما روى الجوزجاني عن زيد، مرفوعًا:"أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو التمر". 1 ولنا: ما روى مسلم عنه:"رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا، تؤخذ بمثل خرصها تمرًا". 2 وحديثهم شك في الرطب أو التمر، فلا يجوز مع الشك.

(الخامس) : التقابض في المجلس، لا نعلم فيه مخالفًًا، ولا يشترط فيها أن تكون موهوبة لبائعها، وبه قال الشافعي. وقال مالك: بيع العرايا الجائز: أن يعري الرجل النخلات من حائطه، ثم يكره صاحب الحائط دخوله حائطه، لأنه ربما كان مع أهله في الحائط، فيجوز أن يشتريها. واحتجوا بأن العرية في اللغة هبة ثمرة النخل عامًا، قال أبو عبيد: الإعراء أن يجعل الرجل للرجل ثمرة نخلة عامها ذلك، فتعين صرف اللفظ إلى موضوعه في اللغة ما لم يوجد ما يصرفه. ولنا: حديث زيد، وهو حجة على مالك، لتصريحه في جواز بيعها من غير الواهب، ولأنه لو كان لحاجة الواهب لما اختص بخمسة أوسق. وفيه حجة على أن من اشترط كونها موهوبة لبائعها، لأن العلة حاجة المشتري، ولأن اشتراط ذلك مع حاجة المشتري إلى أكلها رطبًا ولا ثمن معه يفضي إلى سقوط الرخصة، إذ لا يكاد يتفق ذلك، ولا يجوز في سائر الثمار في أحد الوجهين. وقال القاضي: يجوز في سائر الثمار، وهو قول مالك والأوزاعي، ويحتمل أن يجوز في العنب دون غيره، وهو قول الشافعي. ووجه الأولى:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، التمر بالتمر، إلا أصحاب العرايا فإنه أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب، وعن كل ثمرة بخرصه"، 3 وهذا حديث حسن رواه الترمذي، وهو يدل على تخصيصها

1 مسلم: البيوع (1539) , والنسائي: البيوع (4540) , وابن ماجة: التجارات (2269) .

2 البخاري: البيوع (2188) , ومسلم: البيوع (1539) , والترمذي: البيوع (1300, 1302) , والنسائي: البيوع (4536, 4538, 4539) , وابن ماجة: التجارات (2268) .

3 مسلم: البيوع (1540) , والترمذي: البيوع (1303) , والنسائي: البيوع (4543, 4544) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت