(الثاني) : أن يكون مشتريها محتاجًا إلى أكلها رطبًا، فلا يجوز لغني، وهو أحد قولي الشافعي. وله قول: تباح مطلقًا، لأن كل ما بيع وقد جاز للمحتاج جاز للغني، كسائر البياعات، ولأن حديث أبي هريرة وسهل مطلقان. ولنا: حديث زيد بن ثابت، وإذا خولف الأصل بشرط، لم تجز مخالفة بدونه، ولا يلزم من إباحته للحاجة إباحته مع عدمها، كالزكاة للمساكين. ولو باعها لواهبها، تحرزًا من دخول صاحب العرية حائطه كمذهب مالك، أو لغيره، لم يجز. وقال ابن عقيل: يباح، ويحتمله كلام أحمد، لأن الحاجة وجدت من الجانبين. ولنا: حديث زيد:"شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي، ولا نقد بأيديهم يبتاعون رطبًا، وعندهم فضول من التمر، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر". والرخصة لمعنى خاص، فلا تجوز مع عدمه، ولأن في حديث زيد وسهل يأكلها أهلها رطبًا، ولو جازت لتخليص المعرى لما شرط ذلك.
(الثالث) : ألا يكون للمشتري نقدٌ يشتري به، للخبر المذكور.
(الرابع) : أن يشتريها بخرصها من التمر، ويجب أن يكون التمر معلومًا بالكيل لا جزافًا، لا نعلم خلافًا في هذا عند من أباح بيع العرايا، لقوله:"تباع بخرصها كيلًا"، 1 ومعناه: أن ينظر الخارص إلى العرية كم تجيء من التمر، فللمشتري بمثله؛ وبها قال الشافعي. ونقل حنبل: بخرصها رطبًا ويعطى تمرًا، وهذا يحتمل الأول، ويحتمل أن يشتريها بتمر مثل الرطب الذي عليها؛ قال القاضي: والأول أصح، لأنه يبتني على خرص الثمار في العشر، والصحيح: ثم خرصه تمرًا، ولأن المماثلة معتبرة حالة الادخار، وبيع الرطب بمثله تمرًا يفضي إلى فوات ذلك.
وإن اشتراها بخرصها رطبًا، لم يجز، وهذا أحد الوجوه لأصحاب
1 البخاري: البيوع (2191) , وأبو داود: البيوع (3363) .