الصفحة 17 من 23

-يقول ابن حزم في المحلى:"وهذا لا حجة لهم فيه لان"أنى"في لغة العرب التى نزل بها القرآن إنما هي بمعنى"من أين"لا بمعنى أين فإذا كان ذلك كذلك، فإنما معناه من أين شئتم قال الله عز وجل: (يا مريم أنى لك هذا) بمعنى من أين لك هذا."

-وقالوا: لو حرم من المرأة شئ لحرم جميعها

-قال أبو محمد: هذا كما قالوا لو لم يأت نص بتحريمه، وقالوا: وطء المجموعة جائز وربما مال الذكر إلى الدبر قال على: إذا لم يتمكن من وطئ المجموعة إلا بالإيلاج في الدبر فوطئها حرام"اهـ"

-واحتجوا أيضا بما يلي:

جاء في الحاوي للماوردي:"قوله تعالى: (أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) [الشُّعَرَاءِ: 165، 166] ."

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ مِنَ الْأَزْوَاجِ مِثْلَ مَا حَظَرَ مِنَ الذُّكْرَانِ.

وَقَالَ تَعَالَى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) [الْبَقَرَةِ: 187]

فدَلَّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُنَّ لِبَاسٌ يُسْتَمْتَعُ بِهِ عَلَى عُمُومِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوِ اسْتَثْنَاهُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ فَسَدَ، وَلَوْ أَوْقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ سَرَى إِلَى الْبَاقِي، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِمْتَاعِ، كَالْقُبُلِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَى الْقُبُلَ فِي كَمَالِ الْمَهْرِ، وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ، سَاوَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ.

"وَدَلِيلُنَا":

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [الْبَقَرَةِ: 222] .

فَحَرَّمَ الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ: لِأَجْلِ الْأَذَى، فَكَانَ الدُّبُرُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ: لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَذًى، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [الْبَقَرَةِ: 222] .

يَعْنِي فِي الْقُبُلِ، فَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ إِتْيَانِهَا فِي الدُّبُرِ."اهـ"

-وجاء فيه أيضا:"وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، أَمَّا عَلِيٌّ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: (أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) [الْأَعْرَافِ: 80] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت