الصفحة 16 من 23

وجاء في فتح الباري:"وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ بِالْحِلِّ بِهَذِهِ الْآيَة، وَانْفَصَلَ عَنْهَا مَنْ قَالَ يَحْرُم بِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالسَّبَبِ الْوَارِد فِي حَدِيث جَابِر فِي الرَّدّ عَلَى الْيَهُود، يَعْنِي كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب الْآتِي."

قَالَ: وَالْعُمُوم إِذَا خَرَجَ عَلَى سَبَب قَصُرَ عَلَيْهِ عِنْد بَعْض الْأُصُولِيِّينَ، وَعِنْد الْأَكْثَر الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُون الْآيَة حُجَّة فِي الْجَوَاز، لَكِنْ وَرَدَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة بِالْمَنْعِ فَتَكُون مُخَصِّصَة لِعُمُومِ الْآيَة، وَفِي تَخْصِيص عُمُوم الْقُرْآن بِبَعْضِ خَبَر الْآحَاد خِلَاف ا ه.

وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث - كَالْبُخَارِيِّ وَالذُّهْلِيِّ وَالْبَزَّار وَالنَّسَائِيِّ وَأَبِي عَلِيّ النَّيْسَابُورِيّ - إِلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُت فِيهِ شَيْء."اهـ"

المبحث الثامن: مناقشة أدلة المبيحين للوطء في الدبر:

-احتج المبيحون للوطء في الدبر، برواية ابن عمر رضي الله عنهما لسبب نزول الآية.

-وقد أجيب عن هذا بما يلي:

-فجاء في سبل السلام:"وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى ثَلَاثِهِ أَقْوَالٍ:"

(الْأَوَّلُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي إتْيَانِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَائِهَا فِي قُبُلِهَا، وَأَخْرَجَ هَذَا الْمَعْنَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ جَابِرٍ، وَغَيْرِهِ، وَاجْتَمَعَ فِيهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا صَرَّحَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْقُبُلِ، وَفِي أَكْثَرِهَا الرَّدُّ عَلَى الْيَهُودِ.

(الثَّانِي) أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حِلِّ إتْيَانِ دُبُرِ الزَّوْجَةِ أَخْرَجَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا

(الثَّالِثُ) أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حِلِّ الْعَزْلِ عَنْ الزَّوْجَةِ أَخْرَجَهُ أَئِمَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ فَالرَّاجِحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَابْنُ عُمَرَ قَدْ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْعَزْلُ لَا يُنَاسِبُهُ لَفْظُ الْآيَةِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت