عرف العمّ أن صادقًا لا يكذب، فرَبَتَ على كتفه وهوَّنَ عليه وخفّف عنه، وقال له: لا تيأس يا ابني، سأشتري ناقة أخرى مكانها.
وعاد والد الفتاة إلى عمّ صادق ليسأله عن خبر صادق، وماذا قال لعمّه، فأخبره أنه قصَّ عليه الحكاية كاملة ولم يكذب عليه في شيء منها.
ولم ييأس ذلك الرجل بل قال للعمّ: دعني أجرّب معه تجربة أخرى لأرى مدى صدقه، واتفق مع العمّ على تجربة أخرى جديدة.
وفي المساء بعث العمّ صادقًا لقوم الفتاة ليخبر أباها بأن عمّه قادم لخطبة الفتاة التي ذبح لها الناقة بالأمس، وذهب صادق فرحًا، وعندما وصل وجد القوم قد هدموا خيامهم وحمّلوها على الإبل، والإبل تُرغي والعبيد في هرجٍ ومرج، فتوجّه إلى والد الفتاة، وأخبره أن عمّه ينوي زيارتهم في هذه الليلة، فقال له: قلْ له إننا رحلنا من هذه الديار، وغادرنا إلى مكانٍ آخر.
وعاد صادق ليخبر عمّه بما رأى وعندما وصل سأله عمّه إن كان قد أخبر والد الفتاة عن خبر زيارته المرتقبة.
فقال: نعم أخبرته.