أما حكايات أهل الحواضر والمدن فتدور أحداثها حول التجّار ومغامراتهم ومغامرات أبنائهم، وما يحدث معهم من قصص الغش والمكر والخداع وغير ذلك، وذلك يعود إلى جوّ المدينة الذي تكثر فيه التجارة والحركة اليومية النشطة، بالإضافة إلى قصص الجواري والخدامين، ومحاولة الوصول إلى التجّار الكبار أو الوزراء أو الملوك، وحكاياتهم مختلفة ومتنوعة حول هذا الموضوع، وقصص الغرام التي تحدث بين أبناء الطبقات الغنية والفقيرة، وما يصاحب ذلك من مشاكل تفرضها الفروق الاجتماعية.
ويفقد دور المرأة جماله ويبدو أكثر شحوبًا في كثير من قصص أهل المدن بسبب كثرة الجواري والوجوه النسائية المختلفة، وما يُعهد إلى المرأة من أدوار تشوّه وجه الجمال الذي فيها فتبدو أكثر بذخًا وترفًا، متبرجة متصنعة وقد خمدت فيها روح البساطة والوداعة، ولا نجد قيسًا يهيم على وجهه ويناجي ليلاه في الليالي المظلمة، وهذا لا ينفي وجود حكايات كتلك التي تحدث في القرى حيث لا يخلو مجتمع من قصص البطولة والشجاعة والكرم، وإن كانت تكثر في مجتمع وتقلّ في آخر.