فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 32

أولًا: قيام دولة شيعية في لبنان أمر وارد جدًّا، بل لعله يكون أمرًا قريبًا؛ فإمكانيات حزب الله ليست إمكانيات حزب أو طائفة، إنما هي إمكانيات دولة، ودعم إيران وسوريا لقيام دولة شيعية موالية لهما دعم كبير، وهذه الدولة تشمل جنوب لبنان، إضافةً إلى منطقة البقاع شمال شرق لبنان، وقد تمتد هذه الدولة لتشمل شمال لبنان السُّني. كما أنها ستسيطر على بيروت الغربية والجنوبية، أما المناطق النصرانية فهي محل خلاف، ولا نستبعد أن يقبل حزب الله بقيام دولتيْن على أرض لبنان؛ شيعية ونصرانية، وقبل ذلك بألف سنة عرض الشيعة الإسماعيليون على الصليبيين عند دخولهم الشام أن يقسِّموا أراضي السُّنة بينهم؛ فيأخذ الصليبيون سوريا ولبنان، ويأخذ الشيعة فلسطين والأردن، إلا أن الصليبيين رفضوا، حيث كانوا يريدون لأنفسهم الشام بكامله!

وقيام دولة شيعية في لبنان ليس بالأمر السهل بالنسبة للسُّنة، وراجعوا قصة السنة في إيران، وكذلك في العراق، وراجعوا مواقف حركة أمل ثم حزب الله مع السُّنة في لبنان، وراجعوا تاريخ الدولة البويهية والحمدانية والعبيدية (المسماة زورًا بالفاطمية) والصفوية .. راجعوا هذا التاريخ لتعرفوا أن قيام دولة شيعية قوية يعني تسلُّطًا على السُّنة في المقام الأول؛ فالقضية قضية عقيدة، والوقائع كلها تؤيِّد هذا.

حرب مصالح

ثانيًا: حرب حزب الله مع اليهود حرب مصالح وليست حرب عقيدة؛ فاليهود دخلوا جنوب لبنان سنة 1982م، وهي المنطقة التي من المفترض أن تقوم عليها الدولة الشيعية المنتظرة، فكان لا بد من المقاومة من أجل البقاء، مثل أي حرب تدور بين فريقين من فرق الدنيا، وليست هذه الحرب لتكون كلمة الله هي العليا؛ لأن كلمة الله التي يعتقدها الشيعة كلمة محرَّفة باطلة، زعموا فيها عصمة أئمتهم، وعلوّ قدرهم فوق الرسل، فأيُّ خيرٍ من وراء هذا الاعتقاد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت