إنه يقول في منتهى الوضوح للشعب اللبناني أن التمويل الذي سيكفل لهم الأمان والعزة سيأتي من طرف الشيعة، وهو ترغيب وترهيب في نفس الوقت، ولفتٌ للأنظار إلى حجم حزب الله وعلاقاته.
ووصلت الرسالة إلى الشعب اللبناني، ولكن بصورة عكسية عن التي أرادها حسن نصر الله؛ فقد اكتشف اللبنانيون الخطر الشيعي، وعلموا أن وصول فريق حزب الله إلى الحكم يعني زيادة تسليح وقوة لحزب الله لا للبنان، وأن احتمالات قيام دولة شيعية موالية لإيران وسوريا صارت قريبة جدًّا. ومن هنا خاف الشعب من هذا التوجُّه، وظهر خوفه هذا في صناديق الانتخابات، حيث أدلى بأصواته إلى فريق 14 آذار، مع أن سعد الحريري ليس بثقل الراحل رفيق الحريري، ولكن الشعب اللبناني لمس بنفسه خطورة الموقف. ولا مجال هنا للقول بأن الضغط الأمريكي هو الذي أدى إلى هذه النتيجة؛ لأن الانتخابات كانت نزيهة، ولم يطعن أحد في شفافيتها، وفاز تجمع 14 آذار بفارق 14 مقعدًا، وهذا رقم ضخم في الانتخابات اللبنانية، وهو يعني بداية اتِّضاح الأمور بشكل أكبر.
موقفنا من حزب الله
إنني بعد استعراض هذه القصة الطويلة أودُّ أن أقف مع القارئ لأعلِّق على بعض الأمور التي تجيب على أسئلة محيِّرة تقفز إلى ذهن كل مسلم عندما ينظر إلى هذه الأحداث، وقد يختلف معي البعض أو يتفق، ولكني أقول للجميع إننا عند التعليق لا بُدَّ أن نضع عواطفنا جانبًا، وأن نحكم بعقولنا، وأنه يجب علينا إذا أردنا أن نحسن التحليل أن ننظر إلى الجذور والأصول، وأن نعود إلى التاريخ القديم والحديث، وأن نربط الأشياء بعضها ببعض، وأن نقرأ ما بين السطور، وأن نبحث عن أهداف كل فريق، وخلفياته ومعتقداته، وعندها ستتغير الكثير من الرُّؤَى التي نعتقد بصوابها، وقد نصبح مهاجمين لما كنا ندافع عنه، أو مدافعين عن الذي كنا نهاجمه!!
الدعم الإيراني لحزب الله