إن الأعداء المتربصة بموسى الصدر الآن أصبحوا كثيرين، وأصابع الاتهام أشارت إلى عددٍ منهم، وعلى رأس هؤلاء قيادة الثورة التي ستقوم في إيران بعد عام واحد، والتي لا تريد وجود شخصيات كاريزمية لها علاقات متعددة تنافس الخوميني على صدارة الدولة الشيعية الجديدة. كما أن إغضاب النظام السوري كان يعني في ذلك الوقت مؤامرة اغتيال؛ فالطريقة الدموية التي كان يتعامل بها النظام السوري مع معارضيه معروفة ومشهورة، وليبيا نفسها كانت على علاقات قوية بقيادة الثورة الإيرانية، وستدعمهم بعد ذلك ضد العراق، أما القوى الداخلية في لبنان والتي تستفيد من إزاحة موسى الصدر فكثيرة؛ فالحرب الأهلية اللبنانية كانت على أشدها.
لقد أصبح اختفاء موسى الصدر لغزًا محيِّرًا تنافس السياسيون في حلِّه، لكن لم يصل أحدهم إلى نتيجة مؤكدة، والمهم أن موسى الصدر ترك الساحة من خلفه مشتعلة، وترك حركة أمل المسلحة التي تحمل مشروعه، وترك منصبًا شاغرًا في المجلس الشيعي الأعلى، وبعد عام واحد ستقوم الثورة الإيرانية لتطيح بالشاه، وبعد أعوام أربعة ستجتاح القوات الصهيونية جنوب لبنان.
ومن رحم كل هذه التشابكات المعقدة خرج حزب الله الشيعي ليكمل مشروع الصدر ولكن بتوجُّه إيراني لا التباس فيه .. كيف حدث هذا؟ وما هو مصير أمل؟ وما هو موقف الشيعة من الفلسطينيين في الجنوب؟ وكيف علا نجم حزب الله؟ ومن هو حسن نصر الله؟ وما هي عقيدته وأفكاره؟
يترك كثيرٌ من المسلمين لعواطفهم الفرصة للحُكم على الأمور، ولتقييم الرجال والمنظمات والدول، ولا يبحثون فيما وراء الأشياء، ولا يقرءون ما بين السطور، ولا ينقِّبون عن الجذور والأصول، وهذا يُوقعهم في خلطٍ كبير، وسوء تقدير للعواقب، ثم لا يفيقون إلا على كارثة أو مصيبة، وعندها قد لا ينفع الندم.