فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 13

هذا الدين عظيم، ومن عظمته .. أنه مهما اجتمع الناس على حربه فإنه باقٍ، ومهما جرت المحاولات لتشويهه وتعطيله وتنحيته، فإنه لا يزال حيًا قائمًا موجودًا، ولا تزال طائفة من هذه الأمة به ظاهرين، على الحق ثابتين.

عباد الله، من عظمة هذا الدين، أنه مهما اجتمعت عليه سموم الأقلام، وأحقاد الإعلام، والشرق والغرب، وكيد اليهود والنصارى، وسعي المنافقين، فإنه لا يزال قائمًا، هذا من أدلة العظمة، ولو لم يُمتحن هذا الدين في الواقع، بمثل هذه الضغوط العظيمة والكيد الجبار، ومكر الليل والنهار، ما ظهر تفوقه، ولا بانت عظمته، والله -عز وجل- من حكمته أنه يقدّر الجولات، بين الحق والباطل، هذه الصراعات، وهذه التدافعات، كر وفر، إقبال وإدبار، امتداد وانحسار، هزيمة وانتصار، إنه تدبير الواحد القهار، مكور الليل على النهار، -سبحانه وتعالى-، وهذه الحكمة البالغة من جعل هذا التدافع، وهذه السنة الإلهية في جعل هذه المواجهة يصطفي الله بها -عز وجل- من أهل العلم من يثبون على الحق، ويدافعون عن الدين، ويصمدون أمام موجات الأعداء، ويثبّتون المسلمين، يوضحون هذا الدين، وينشرونه في العالمين، ويدافعون عنه بين هؤلاء الحاقدين والماكرين، وهذه أيضًا سنة عظيمة يرفع الله بها أجور هؤلاء الصالحين والعالمِين، ويجعل بها أبوابًا للفتنة وارتكاسًا لأولئك الأعداء من الكافرين والمنافقين، فيجعلهم في جهنم دركات، كما يجعل أهل الحق والثبات في الجنة درجات، جعل الله من هذا الكتاب آيات محكمات، وأخر متشابهات، ابتلاء للعباد، ويتبين من الذي يزيغ من الذي يثبت، من الذي يرى نور الحق من الذي لا يبصره، من الذي نور الله بصيرته فاستنارت، ومن الذي أعرض وتعامى فغشت عينيه من الغشاوة، وصار في أذنيه من هذا العزل ما جعله يعرض عن الحق ويدبر عنه.

آيات محكمات مبينات مفصلات، واضحات الدلالة لا التباس فيها، وأخر متشابهات على بعض الناس، وهذا التشابه من قدر الله تعالى أن جعله في كتابه، فيتميز به أهل العلم في رد المتشابه إلى المحكم، وتفسير المتشابه بالمحكم، فيزول اللغط وتزول الشبهة، وتنقشع غيوم الحيرة عن الناس، ويرون الحق أبلج، وأيضًا تكون هذه المتشابهات أداة في أيدي هؤلاء المنافقين والكافرين، والماكرين وأعداء الدين ليحاربوه بها، وكان ربنا تعالى قادرًا على أن يجعل كل آيات الكتاب العزيز واضحة للعامة، فضلًا عن الخاصة، ولكنه -عز وجل- أراد ما أراد لحكمة بالغة، كان بالإمكان أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت