*) وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن محمد بن سيرين أنه بلغه أن قوما يفضلون لباس الصوف، فقال: (*(إن قوما يتخيرون لباس الصوف يقولون إنهم يتشبهون بالمسيح بن مريم، وهدي نبينا أحب إلينا وكان"صلى الله عليه وسلم"يلبس القطن وغيره، أو كلاما نحوا من هذا، ثم يقول بعد ذلك: هؤلاء نسبوا إلى اللبسة الظاهرة وهي لباس الصوف فقيل في أحدهم صوفي، وليس طريقهم مقيدا بلبس الصوف ولا هم أوجبوا ذلك ولا علقوا الأمر به ـ لمن أضيفوا إليه لكونه ظاهر الحال) *). إلى أن قال: (*(فهذا أصل التصوف، ثم إنه بعد ذلك تشعبوتنوع) *).إنتهى وكلامه [1] .. ـ يرحمه الله ـ يعطي أن التصوف نشأ في بلاد الاسلام على يد عباد البصرة .. نتيجة لمبالغتهم في الزهد والعبادة ثم تطور بعد ذلك ـ والذي توصل إليه بعض الكتاب العصريين ـ أن التصوف تسرب إلى بلاد المسلمين من الديانات الأخرى كالديانة الهندية والرهبانية النصرانية وقد يستأنس لهذا بما نقله الشيخ عن ابن سيرين أنه قال: (*(إن قوما يتخيرون لباس الصوف يقولون إنهم يتشبهون بالمسيح بن مريم، وهدي نبينا أحب إلينا.) *) فهذا يعطي أن التصوف له علاقة بالديانة النصرانية؛؛ ويقولون الدكتور // صابر طعيمة \\ في كتابه:"الصوفية معتقدا ومسلكا": ويبدوا أنه لتأثير الرهبنة المسيحية التي كان فيها الرهبان يلبسون الصوف وهم في أديرتهم كثرة كثيرة من المنقطعين لهذه الممارسة على امتداد الأرض التي حررها الاسلام بالتوحيد أعطى هو الآخر دورا في التأثير الذي بدا على سلوك الأوائل [2] ..
(1) مجموع الفتاوى (11، 5، 7، 16، 18)
(2) ص 17.