ونبينا محمد، صلى الله عليه وسلم نصره الله نصرا مؤزرا، وأهلك أعداءه في بدر، وما بعدها حتى ظهر دين الله، وقامت دوله الإسلام. (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) (1) [سورة الفتح، الآية: 1] . (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) (2) [سورة النصر، الآيتان: 1- 2] .
وهذا النوع من الانتصار هو النصر الظاهر، وهو أول ما يتبادر إلى الأذهان عند إطلاق كلمة النصر، للأسباب التالية:
أ- لأنه نصر ظاهر يراه الناس ويحسون به.
ب- أنه هو الانتصار الذي يجمع بين انتصار الدين وظهوره وانتصار الداعية.
ج - أنه محبب إلى النفوس، وهو النصر العاجل،"والنفس مولعة بحب العاجل"ولذلك قال -سبحانه-: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ) (3) [سورة، الصف: 13] .
2-أن النصر قد يكون بإهلاك هؤلاء المكذبين، ونجاة الأنبياء والمرسلين، ومن آمن معهم، كما حدث لنوح، عليه السلام، حيث نجاه الله وأهلك قومه، )فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) (4) [سورة القمر، الآيات: 10-14] .
وكذلك قوم هود، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ) (5) [سورة الأعراف، الآية: 72] .
(1) - سورة الفتح آية: 1.
(2) - سورة النصر آية: 1-2.
(3) - سورة الصف آية: 13.
(4) - سورة القمر آية: 10-11-12-13-14.
(5) - سورة الأعراف آية: 72.