الصفحة 20 من 27

فإن قلت) المجيء إليه في حال الحياة ليستغفر لهم وبعد الموت ليس كذلك (قلت) دلت الآية على تعليق وجدانهم أن الله [تَوَّابًا رَحِيمًا] بثلاثة أمور: المجيء، واستغفارهم، واستغفار الرسول، فأما استغفار الرسول فإنه حاصل لجميع المؤمنين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات لقوله تعالى: [وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ] [1] ، إلى آخر ما قاله السبكي.

فأجاب ابن عبد الهادي رحمه الله عليه فقال:(الجواب أن يقال: قوله وهي قربة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس الكلام عليه من وجوه:

الأول: مطالبته بتصحيح دعواه وإلا كانت مجردة عما يثبتها.

الثاني: القربة هي ما جعله الله ورسوله قربة، إما بأمره أو بإخباره أنها قربة، وإما بالثناء على فاعلها، وإما بجعل الفعل سببًا لثواب يتعلق عليه أو تكفير سيئة، ونحو ذلك من الوجوه التي يستدل بها على كون الفعل محبوبا لله.

الثالث: أنه لا يكفي أن يكون الفعل محبوبا له في كونه قربة وإنما يكون قربة إذا لم يستلزم أمرا مبغوضًا مكروهًا له أو تفويت أمر هو أحب إليه من ذلك الفعل، وأما إذا استلزم ذلك فلا يكون قربة.

الرابع: أنه يتقرب إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه بعين ما نهى عنه وحذر منه الأمة بقوله: (لا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا) [2] ، ومعلوم أن جعل الزيارة من أفضل القرب ملزم لجعل القبر من أجل الأعياد.

الخامس: أما استدلاله بقوله تعالى: [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا] [3] الآية فالكلام فيها في مقامين:

أحدهما: عدم دلالته على مطلوبه.

(1) سورة محمد: 19

(2) رواه أحمد، وصححه الألباني في كتاب تلخيص أحكام الجنائز، ص89.

(3) سورة النساء: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت