الصفحة 19 من 27

قال العلامة ابن سعديرحمه الله: (وقوله تعالى: [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ] ، أي معترفين بذنوبهم باخعين بها [فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا] ، أي لتاب عليهم بمغفرته ظلمهم ورحمهم بقبول التوبة والتوفيق لها والثواب عليها، وهذا المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مختص بحياته، لأن السياق يدل على ذلك لكون الاستغفار من الرسول لا يكون إلا في حياته، وأما بعد موته فإنه لا يطلب منه شيء بل ذلك شرك) [1] .

وممن أجاب على هذه الآية إجابة مستفيضة العلامة الحافظ المحقق أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي في كتابه الصارم المنكي في الرد على السبكي، وسنذكر فيما يلي جانبًا من رده على السبكي في هذه الآية.

قال السبكي:(الباب الخامس في تقرير كون الزيارة قربة وذلك بالكتاب والسنة والإجماع والقياس: أما الكتاب فقوله تعالى: [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا] [2] . قال السبكي: دلت الآية على الحث على المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والاستغفار عنده واستغفاره لهم وذلك وإن كان ورد في حال الحياة فهي رتبة له صلى الله عليه وسلم لا تنقطع بموته تعظيما له.

(1) تفسير ابن سعدي تيسير الكريم الرحمن، سورة النساء، الآية:64 جـ2 ص 93- المجموعة الكاملة لمؤلفات ابن سعدي

(2) سورة النساء: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت