فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 33

حصر بعض أهل العلم أسباب الاضطرار في أمرين:

إما بإكراه من ظالم، أو بجوع في مخمصة [1] .

وكأن المراد من هذا الحصر: حالات الاضطرار التي ورد بها نص القرآن الكريم؛ حيث جاء في ذلك قوله سبحانه: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) [2] والآيات التي في معناها، وقوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) [3] .

وأسباب الوقوع في الضرورة كثيرة، فمن ذلك: [4]

التداوي، ودفع الصائل، ومقاتلة العدو، والحريق والغريق، وفي عصرنا الحاضر: حوادث السيارات والقطارات والطائرات.

ولئن استرسلنا في تعداد الأسباب فالمقام يطول، والأولى في مثل ذلك هو الالتفات إلى ضابط حسن يجمع هذه الأسباب ويردها إلى أصل جامع.

وعند التأمل نجد أن القدر المشترك بين هذه الأسباب، وهو السبب الجامع لها هو المحافظة على الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

فأسباب الضرورة ـ بهذا النظر ـ تنقسم إلى خمسة أقسام؛ بحسب الضروريات الخمس:

1.ضرورة سببها حفظ الدين، مثل قتل الشيوخ والنساء والأطفال في الجهاد إذا تحصن بهم العدو حفظا للدين.

2و3. ضرورة سببها حفظ النفس والعقل، وذلك مثل تناول المحرم في المخمصة أو المرض.

4.ضرورة سببها حفظ النسل، مثل دفع المال للمعتدي حفظا لعرض امرأة مسلمة.

5.ضرورة سببها حفظ المال، مثل إفساد قليل المال حفظا لأكثره.

ويمكن تقسيم هذه الأسباب بنظر آخر إلى قسمين: [5]

(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/ 225.

(2) سورة البقرة: 173.

(3) سورة النحل: 106.

(4) انظر حالة الضرورة في الشريعة الإسلامية للدكتور عبد الكريم زيدان: 14.

(5) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقاء: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت