فإذن دعوى الجاهلية التي جاءت في هذا العصر الحديث وتوعد عليها بأن صاحبها من حثى جهنم هو كل تعصب لغير هذا الدين سواء كان تعصبًا لجنس ، لقبيلة ، لوطن ، لأرض ، لقومية , للغة ، كل تعصب لغير هذا الدين على غير حق فصاحبه قد دعى بدعوى الجاهلية .
فالتعصب إذن للأوطان أو للأنساب أو الدعوة للقومية أو الوطنية هو أمر من أمور الجاهلية ، فكيف بالسعي لتعميق هذه الانتماءات ، ثم أيضًا التفريق بين الناس على هذا الأساس ، و وزنهم بهذا الميزان: ميزان القوميات والوطنيات واللغات والأجناس ؟ كل هذا من دعوى الجاهلية .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من غراء الجاهلية".
و قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"الدعاء بدعوى الجاهلية كالدعاء إلى القبائل والعصبية للإنسان ومثله التعصب للمذاهب والطوائف والمشايخ وتفضيل بعض على بعض ، وكونه منتسبًا إليه يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي ويزن الناس به فكل هذا من دعوى الجاهلية".
ثم نتذكر أيها الأحبة القصة المشهورة التي رواها البخاري ومسلم عندما ضرب رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار ، فقال الأنصاري: يا للأنصار ، فقال المهاجري: يا للمهاجرين . ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أبدعوى الجاهلية و أنا بين أظهركم ؟ ما بال دعوى الجاهلية دعوها فإنها خبيثة ، دعوها فإنها منتنة ) . رواية البخاري"دعوها فإنها خبيثة"، و رواية مسلم:"دعوها فإنها منتنة". مع أن هذه"يا للأنصار يا للمهاجرين"أوصاف يحبها الله ورسوله ، الله عز و جل سمى المهاجرين بهذا الاسم ، وهو الذي سمى الأنصار بهذا الاسم ، { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان } . ومع ذلك لما أصبحت الدعوة هنا على غير حق تعصب للباطل أصبحت من دعوى الجاهلية ، فكيف بغير ذلك أيها الأحبة .
أيها الأحبة: