الصفحة 34 من 34

وتعد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أعظم معين للجدية ، فقد واجه النبي صلى الله عليه وسلم الكفر بمفرده ، وتحمل في سبيل نشر الإسلام كل صنوف الأذى والاضطهاد ، فلم تلن له قناة ، ولم تفتر له عزيمة ، وإنما أعلنها صريحة قوية في وجوه أهل الكفر جميعًا (( والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) ). إنها جدية صاحب الدعوة الذي آمن بدعوته ونذر لها نفسه ووقته وجهده وجاهه وكل شيء من أمره .

12-البعد عن الترف:

الترف من سمات أهل البطالة والكسل ؛ لأنه مورث الخمول والدعة . وأجمع كل عاقل على أنه لا يدرك نعيم بنعيم ، والمكارم لا يتوصل إليها إلا بالمكاره . فمنافاة الترف ، وهجر فضول التنعم من مقومات الهمة العالية [1] .

قال بعض السلف: لا ينال العلم براحة الجسد .

لقد ملك النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح خزائن الأرض ، ولو شاء لكان ملكًا رسولًا ، ولكنه رضي أن يكون عبدًا رسولًا ، يجوع يومًا فيحمد ربه ، ويشبع يومًا فيشكر ربه ، ولقد ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ، ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه )) [ رواه مسلم ] .

(1) ... الهمة معالم في طريق علي الهمة ص 30 باختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت