الصفحة 28 من 34

ولا يعكر على ذلك اجتهاد أهل الكفر في كفرهم ، وأهل الأهواء في أهوائهم ، وأهل الباطل في باطلهم، فإن هذه ليست بالجدية المشروعة التي توصل إلى الفوز والفلاح يوم القيامة، وإنما هي جهود باطلة وسعي غير مشكور. {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:103] . قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ ) ) [ متفق عليه ] وقال عليه الصلاة والسلام: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) ) [ رواه مسلم ] . وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: من الآية63] . وقال سبحانه: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .

3-الاعتدال والوسطية:

فالجدية لا تعني الغلو ، وإنما تعني الاعتدال والوسطية ، وقد نهى الله عزَّ وجلَّ عن الغلو فقال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } [النساء:171] .وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الغلو هو سبب الهلاك والدمار فقال عليه الصلاة والسلام: (( إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ) ) [ رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني ] .

فالاعتدال والوسطية يؤديان إلى ديمومة العمل . الاستمرار في الطاعات وعدم الانقطاع والفتور، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وأن قل ) ) [ متفق عليه] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة ) ) [ أخرجه أحمد والطبراني وحسنه الألباني ] .

4-الإقبال على الطاعات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت