والمسلم يعلم أنه خلق لأمر عظيم ، وتحمل أمانة كبيرة ، وهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة ، ولذلك فإنه لا وقت لديه للهزل وللعب والعبث: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ } [ المؤمنون:115] . وقال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [ الأحزاب:72] .
إن للجدية سمات ومظاهر كثيرة ، لا يمكن للمسلم أن يكون متسمًا بالجدية حتى يحقق تلك السمات ، وتكون واقعًا ملموسًا في حياته ، فمن سمات الجدية ومظاهرها .
1-الإخلاص لله عزَّ وجلَّ:
إن الإخلاص لله عزَّ وجلَّ هو الفارق الأساس بين الجاد وغير الجاد ؛ لأن المخلص إما أن يكون منافقًا ، وإما أن يكون مرائيًّا ، والمسلم الجاد لا يمكن أن يكون منافقًا ولا مرائيًا ؛ لأن هدفه في الحياة هو رضا الله عزَّ وجلَّ وإحراز ثوابه . قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } [البينة: من الآية5] .
أما المنافق والمرائي فإنه ذو شخصية متذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فخرج بذلك عن سمة الجدية إلى العبثية والاعوجاج نتيجة لغياب الإخلاص الذي هو أساس قبول الأعمال وروحها .
2-متابعة النبي صلى الله عليه وسلم:
وهذا هو الفارق الثاني بين الجاد وغير الجاد ؛ لأن المسلم الجاد يسعى ليكون عمله مقبولًا ، والعمل المقبول هو الذي يتوافر فيه شرطان:
الأول: الإخلاص .
الثاني: متابعة النبي صلى الله عليه وسلم .