الصفحة 12 من 25

وأنه لا يتكبر على أحد، بل يبذل السلام للصغير والكبير، والشريف والوضيع، ومن يعرفه، ومن لا يعرفه. والإنفاق من الإقثار، فلا يصدر إلا عن قوة وثقة بالله، وأن الله يخلف ما أنفقه، وعن قوة يقين، وتوكل، ورحمة، وزهد في الدنيا، وسخاء نفس بها، ووثوق بوعد من وعد مغفرة منه وفضلًا، وتكذيب بوعد من يعده الفقر، ويأمر بالفحشاء (48) . وعن عبدالله بن عمر، أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام. وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف، وعنه أيضًا

يقول: إن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي المسلمين خير؟ قال:"من سلم المسلمون من لسانه ويده" (49) إذا كان المسن يريد السعادة الشخصية، فلا سعادة بغير سكينة نفس، ولا سكنية بغير إيمان. وإن كان يريد الحياة النظيفة، فلا نظافة بغير استقامة ولا استقامة بغير إيمان. الإيمان ضرورة للمسن ليطمئن ويسعد ويرقى (50) .

واجب المسن التوبة إلى الله:

وما من مخلوق إلا وقدر الله عليه أن يرتكب إثمًا ويقترف خطأ، وما من مخلوق إلا وقدر أمر بالتوبة إلى الله، والرجوع عما اقترفه من الآثام، والاستغفار منها، والإنابة إلى الله سبحانه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابين"، وقد حث الإسلام على التوبة، قال تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} (البقرة: الآية 222) . وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وأغفر لنا إنك على كل شيء قدير} (التحريم:8)

وشروط التوبة النصوح: هي الندم على ما سلف منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال، والعزم أن لا يعاوده في المستقبل، وأداء حقوق العباد. (51) وعليه الإكثار من الاستغفار ودوام ذكر الله عز وجل بالأدعية المأثورة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

واجب المسن شغل الفراغ بالتفقه في الدين:

روي عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين"، أي يفهم مبادئ الإسلام وتعاليمه ويعمل بها ففيها خير الدنيا والآخرة وتجعله على استعدادًا للقاء الله في يسر وسهولة.

ويجب على المسن أن يشغل فراغه بفقه الشرع والعمل به قدر جهده ويجب على المسنين أن يكونوا قدوة حسنة لأولادهم وأحفادهم في كل شيء من مناحي الحياة ولاسيما في علاقتهم بالله جل شأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت