وجه الاستدلال: أن النبي - قد قضى في المسألة وهو في حال غضب من مقولة الأنصاري. ولكن الجمهور قالوا: بالكراهة في حق القاضي، لأنه غير النبي - فإنه لا يقول إلا حقًا في كل أحواله (3) .
2_ أن القاضي إذا غضب تغير عقله، ولم يمكنه أن يستوفي رأيه وفكره في القضية.
القول الثاني: أن قضاءه حرام، وحكمه نافذ إن وافق الحق، وبه قال أكثر المالكية، وأكثر الحنابلة (4) ، واستدلوا على التحريم بالنهي الوارد في الحديث، لأن أصل النهي للتحريم.
ـــــــــــــــــــ
(1) المبسوط 16/ 67، البدائع 7/ 9، منح الجليل 8/ 301، تبصرة الحكام 1/ 32، الحاوي للماوردي 16/ 33، نهاية المحتاج 8/ 254، المغني 14/ 27.
(2) رواه البخاري في المساقاة (باب: سكر الأنهار برقم 2231) ومسلم في الفضائل (باب: وجوب اتباعه - برقم 6065) . والشراج: مسيل الماء من المرتفع إلى السهل، والتسريح: الإرسال والتسييب، والجدر: الحواجر الترابية التي تحبس الماء حول الشجر، والمعنى حتى تبلغ تمام الري. ينظر في المعاني: النهاية لابن الأثير.
(3) فتح الباري 13/ 147. شرح مسلم للنووي 12/ 15.
(4) الدسوقي على الكبير 6/ 21، المغني 14/ 25، الإنصاف 11/ 197_198.
ـ41ـ
القول الثالث: أن القضاء حرام، وحكمه لا ينفذ، لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وبه قال بعض الحنابلة (1) .
القول الراجح:
والذي أراه راجحًا _ والله أعلم _ أن الغضب ليس على درجة واحدة، فلو كان الغضب بسيطًا لا يؤثر على سلامة الحكم جاز الحكم مع الكراهة ونفذ، والأولى ترك