الصفحة 41 من 60

القول الثاني: أنه لا تجب التسوية _ أي: في المجلس وما أشبهه _ بين الخصمين إذا كان أحدهما كافرًا، وبهذا قال الشافعية _ في المعتمد عندهم _ والحنابلة (2) ، واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أ_ أن عليًا - رضي الله عنه - وجد درعًا له عند يهودي التقطها، فقال: درعي سقطت عن جمل لي أورق، فقال اليهودي: درعي وفي يدي، ثم قال اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتوا شريحًا، فلما رأى عليًا قد أقبل تحرف عن موضعه، وجلس علي

ـــــــــــــــــــ

(1) كتاب عمر إلى أبي موسى، رواه الدار قطني في الأقضية 4/ 206، وذكره ابن القيم في أعلام الموقعين 1/ 85 - 86 وقال: هذا كتاب تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة؛ والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله، والتفقه فيه.

(2) روضة الطالبين 11/ 161، البجيرمي على شرح المنهج 4/ 356، المغني 14/ 64، شرح منتهى الإرادات 6/ 487.

ـ38ـ

فيه، ثم قال علي: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس، لكني سمعت رسول الله - يقول: (( لا تساووهم في المجلس ) ) (1) .

وجه الاستدلال: أن قول النبي: (( لا تساووهم في المجلس ) )عام في القضاء وغيره، ولذلك لم يجلس علي - رضي الله عنه - بجانب خصمه، وذكر العلة في ذلك، فدل ذلك على عدم وجوب التسوية.

والراجح _ والله أعلم _ ما ذهب إليه أصحاب القول من أن التسوية واجبة من كل الوجوه، لما ذكروه من الأدلة النقلية والعقلية. ويمكن أن يجاب عما استدل به الآخرون، بأن الحديث لم يصح، فهو عند البيهقي فيه ضعيفان، هما: عمرو بن شمر وجابر الجعفي، وعزاه ابن حجر في التلخيص الحبير إلى الحاكم وقال: إنه منكر (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت