الصفحة 39 من 60

ـ36ـ

المطلب الأول: في التسوية بين الخصوم.

إذا حضر الخصوم إلى مجلس القضاء، لزم القاضي أن يسوي بينهم، كي لا ييأس الضعيف من عدله، ولا يطمع القوي في حيفه.

فعليه أن يسوي بينهم في المجلس، فلا يجلس أحدهما، ويبقى الآخر واقفًا، وإنما يقفان أو يجلسان بين يديه، فإن النبي - (( قضى أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم ) ) (1) .

وعليه أن يسوي بينهم في السلام، والكلام، واللَّحْظ والإشارة. وهذه التسوية بين الخصمين واجبة على القاضي، لازمة له، باتفاق الفقهاء، لا فرق في ذلك بين الحاكم والمحكوم، ولا بين الشريف والوضيع، ولا بين الغني والفقير، إذا كانوا جميعًا مسلمين. وإنما اختلف الفقهاء في وجوب التسوية إذا كان أحد الخصمين مسلمًا والآخر كافرًا، على قولين:

القول الأول: أنه تجب التسوية بين الخصوم مطلقًا، سواء كان الخصوم كلهم من ملة واحدة، أم بعضهم مسلمين والبعض الآخر كافرين، وبهذا قال الحنفية والمالكية وهو قول عند الشافعية (2) . واستدلوا على ذلك بما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت