وعليه، فإننا نعلم أن نقصًا قد يعرو ما ذكره الحديث بسبب عدم ذكر هذه الشعب فيغيب عن الذي أحصاها العمل بها بهذا السبب، فهل يكون حينئذٍ مثلُ هذا النقص يحتسب به نقصٌ في الإيمان، أم لا يحتسب؟ لو كان به احتسابٌ، لكان يكون معه تكليفٌ، ولو كان به يكون تكليفٌ، لكان تكليفًا بشيء غير مقدورٍ عليه، فكيف يكون مثله"؟!"
عاشرًا: وقد علمت أن ما يُذْهَبُ إليه من هذا التفريق بين شرطي الصحة والكمال عند بعض الذين يدَّعون السَّلفية -ممن جربوا مغانمها المعنوية والمادية- إنما هو من حرصٍ فيهم على الإبقاء على صيغة المنهج الدَّعوي السَّلفيِّ صحيحة كاملة، وأنا سائل الذين يعقلون منهم سؤالات.
السؤال الأول: هل من الحرص على صحة هذا المنهج وكماله الإجلاب بالصوت، والرَّجل، على من يخالفهم في الرأي، في بعض المسائل العلمية، ابتغاء الانتصار للمنهج، (زعموا) في حين أن خفض الصَّوت، والرفق، وحسن الخلق، أحسن وأكرم.
السؤال الثاني: هل من الحرص على صحة هذا المنهج وكماله
الانتقاصُ من النصوص التي يؤيِّدون بها آراءَهم، وبَتْرُها، وتشويهُها، إما بسوءِ النقل وإما بسوء القصد؟ لا أدري، ولا أقطع، والله وحده أعلمُ.
السؤال الثالث: هل من الحرص على صحة المنهج وكماله النكوصُ على الأعقاب، والتبرُّؤُ مما وقعوا فيه بتسرُّعهم في الرَّدِّ على المخالف، حين فوجئوا بردِّ لجنة الإفتاء الدائمة؟
السؤال الرابع: هل من الحرص على صحة المنهج وكماله، استبطان قلوب الخلائق، ليستخرجوا منها ما يحسبونه هيِّنًا من ظنونهم الواهمة وهوعند الله عظيم؟
السؤال الخامس: هل من الحرص على صحة المنهج وكماله، أن ينسبوا إلى من يخالفهم كلامًا لم يَقُله، أو يُبدِّلوه ويحرِّفوه عن مواقِعِه، وهم ربما علموا صنيعَ من هذا؟