وأما الأعمال التي لا يُكفَّر العبدُ بفعلها أو بتركها -مما يوصف فعلها أو تركها بالمعاصي- فإنَّ العبدَ الفاعِلَها أو التارِكَها لا يعدو أن يكون عاصيًا، ويبقى لابثًا في دائرة الإيمان بمعصبته التي لا تدنو به من دائرة الكفر أو تدخله فيها، وهو بفعله المعصية أو بتركه الطاعة قد أتى على إيمانه بشيءٍ من النقص، أما إن كان فعله طاعة فأتاها، أو كان معصية فأباها، فقد ازداد إيمانًا مع إيمانه، وهو في الحالين ليس بحاجةٍ إلى شرط صحةٍ ليكون به عمله صحيحًا، ولا إلى شرط كمال ليكون به كاملًا، وما من شك أن المؤْمن لا يصلح عمله إلا بأن يكون صوابًا، وصوابه إنَّما يكون بالإخلاص وصدق الاتباع للرسول عليه الصلاة والسلام، فإن نلتمس شرطًا ليكون به العمل صحيحًا، أو آخر ليكون به العمل مقبولًا فقط، فهذا ليس يُؤثِّر في صحة الإيمان لا من قريب ولا من بعيد.