ونظيره ما جاء عن محمد بن سعد قال: أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبد الله، وعبد الله بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات، فلما كانت ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟ قالوا: لا نعلمه، قال: انظروا يا معشر قريش وأحصوا ما أقول لكم، ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة أحمد، وبه شامة بين كتفيه فيها شعرات ، فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروه لأهاليهم، فقيل لبعضهم: ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام وسماه محمدًا فأتوا اليهودي في منزله، فقالوا: علمنا أنه ولد فينا غلام، فقال: أبعد خبري أم قبله؟ فقالوا: قبله واسمه محمد، فقال فاذهبوا بنا إليه، فخرجوا حتى أتوا أمه فأخرجته إليهم فرأى الشامة في ظهره فغُشى على اليهودي، ثم أفاق، فقالوا: ما لك؟ ويلك! فقال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم، ففازت العرب بالنبوة، أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب"، وهذا هو دأبهم مع الحق وأهله، يعرفون الحق ويكيدون لأهله بغيًا وحسدًا من عند أنفسهم غير مكتفين بكفرهم به."