ونذكر من ذلك فيما يخص قضية انتقال موعود الله لبني إسماعيل، ما جاء عن يونس بن بكير عن سلمة بن يسوع عن جده قال: قال يونس، وكان نصرانيا فأسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران: (بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران، سلم أنت، إني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أما بعد:- فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب.. والسلام) ، فلما أتى الأسقف الكتاب وقرأه فظع به وذُعر ذُعرًا شديدًا، فبعث إلى رجل من أهل عمان يقال له شرحبيل بن وداعة، وكان من همدان، ولم يكن أحد يدعى إلى معضلة قبله، فدفع الأسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل فقرأه، فقال الأسقف: ما رأيك يا أبا مريم؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة .. إلى آخر ما جرى بينهما.