الصفحة 26 من 121

فقول عيسى عليه السلام: إن الآب"يعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد"، إنما يكون لما يدوم ويبقى معهم إلى آخر الدهر، ومعلوم أنه لم يرد بقاء ذاته فعلم أنه بقاء شرعه وأمره، وهذا يبين أن المبشر به المشار إليه بقول عيسى: (معزيًا آخر) ، صاحب شرع لا ينسخ بل يبقى إلى الأبد بخلاف المتحدِث بذلك وهو عيسى نفسه الذي أعلن عن انتهاء مهمته التي أوكلها إلى صاحب البشرى صلى الله عليه وسلم، كما يبين أن هذا الآخر المزمع مجيئه لم يكن معهم في حياة عيسى وإنما يكون بعد ذهابه وتوليه عنهم، وذلك كله- بالطبع- مما لا ينطق إلا على محمد صلوات الله عليه، القائل عن نفسه: (أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى) ، كما ينطبق على أمته وعلى كل من آمن من أهل الكتاب بدعوته.

ومصداق ذلك فيما جاء في كتب القوم ما ورد في سفر التكوين49: 10"لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب"، أي يزول الملك من اليهود بأسرهم بعد فترة من الزمان وعلى وجه التحديد بعد تمام حكم موسى وعيسى - عليهما السلام- وإلى أن يتم ذلك فسيظل ملك اليهود في سلالة يهوذا أكبر أبناء سيدنا يعقوب وسيكون آخر عهدهم بالملك والنبوة على يد (المشترع) إشارة إلى المسيح عيسى- عليه السلام- فإذا جاء بنى الإسلام (شِيلون) الذي استعلن - بالفعل- من جبال فاران والذي اجتمعت إليه - حقًا - بعد انتظار، شعوب العالم، والذي خضعت له - صدقًا- عن طريق الفتوحات سائر الأمم .. يزول ملك بني إسرائيل ويبطل العمل بالتوراة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت