وبعد أن قال لهم موسى كلمته ووعظهم بأن ما يطلبونه يعد جهلًا فاضحًا يجب أن يربأوا بأنفسهم عنه، وبعد أن أوصاهم وأرشدهم لما فيه صلاحهم، تعجل الذهاب لملاقاة ربه تحرقا وشوقا وطلبا لرضاه، واستخلف عليهم أخاه هارون ورجاه الترفق بهم ووصاه بالإصلاح وعدم الإفساد، لكن أنى لهارون ولا لمئات أو حتى لآلاف من مثله أن تفلح دعوتهم مع قوم يجرى الكفر وإغاظة الرب به في نفوسهم مجرى الدم في العروق، لقد تحدثت جميع الكتب السماوية عما جرى من بنى إسرائيل عقب ذلك وذكرت أنه ما أن ذهب موسى لميقات ربه حتى أعلمه سبحانه من هناك بأن قومه اتبعوا السامري واتخذوا العجل معبودًا لهم من دون الله ، وذلك بعد أن فشلت معهم دعوة هارون وبعد قوله لهم: (يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري .. طه/90) ، وبعد أن كان جوابهم له (لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى .. طه/91) ، الأمر الذي أوقع هارون في حرج مع أخيه موسى ظنًا من الأخير أن هارون قصر في نهيهم عن عبادة العجل أو لم يحسن تنفيذ ما كلفه به في قوله: (اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين .. الأعراف/142) ، أو خشية أن يقول له: (فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي .. طه/94) .