الصفحة 14 من 121

إن الجواب المنصف عن الأسئلة ـ سالفة الذكر ـ والبعيد عن كل تعصب، يدعونا لأن نسوق ـ لإثبات نقض سوادهم الأعظم لجميع المواثيق وخرقهم لجميع العهود وعصفهم بجميع الأوامر وتآمرهم على جميع الأنبياء ـ طرفًا مما جاء في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم، ذلك أن ما أحدثه الله لبنى إسرائيل من نعم وتمكين ومن إنجاء وتفضيل على العالمين، كان ينبغي أن يقابل بالشكر والاعتراف بالجميل والانكباب على عبادة الله وحده وعدم الإشراك به، لكن ما حدث منهم كان على العكس من ذلك تمامًا فقد وقع منهم ما أحس به موسى عليه السلام وما تخوف منه، فما أن تجاوزوا معه البحر قاصدين ما اشرأبت إليه نفوسهم وتطلعت إليه أفئدتهم من دخول الأرض المقدسة، حتى تناسوا كل ما أوصاهم به ربهم على لسانه، وراحوا وهم في صحبته يؤملون أنفسهم بعبادة الأصنام بل وشرعوا- دون ما حياء ولا استحياء- يطلبون ذلك منه، وفي ذلك يقول سبحانه: (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون* إن هؤلاء متبّرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون* قال أغير الله أبغيكم إلهًا وهو فضلكم على العالمين .. الأعراف/138-140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت