فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 52

وعن أبي عبد الرحمن عبدالله بن مسعود ( قال: سألت النبي (: أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال:(( الصلاة على وقتها ) )قلت ثم أي ؟ قال: (( بر الوالدين ) )قلت ثم أي ؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) ) [ متفق عليه] .

فجعل رسول الله ( ، بر الوالدين أفضل من الجهاد في سبيل الله ، وما ذاك إلا لعظم حقهما على أبنائهما ، فالأم حملت ووضعت وأرضعت وأطعمت وسقت وسهرت وتعبت ، فكان لبنها الغذاء والطعام ، وحجرها المرقد والمنام ، والأب يعطي وينفق ويعمل ليل نهار من أجل توفير المسكن والملبس والمطعم والمشرب فوجب برهما ، ومن برهما الإنفاق عليهما ، وشراء الطعام والشراب الذي يشتهيانه لهما ، وإدخال الفرح والسرور عليهما ولو كان ذلك على حساب الأبناء ، ومساعدتهما في كل ما يحتاجانه من أعمال ، ومن برهما أن لا يجلس الابن وأبواه واقفان ، وأن لا يمشي أمامهما ، ولا يركب السيارة حتى يركب أبوه وأمه قبله ، ويساعدهما في النزول والقعود والنهوض والوقوف إذا احتاجا إلى ذلك ، ويجلس معهما حال مرضهما ويسعى جاهدًا لعلاجهما ، ولا يبخل عليهما بمال ولا وقت ، ولا يدخر جهدًا في إرضائهما ، ويحثهما على الدعاء له في كل وقت وحين ، ويدعوا هو لهما لعل الله أن يرحمها بكثرة دعاءه لهما ، قال تعالى: { وبرًا بوالديه ولم يكن جبارًا عصيًا } [ مريم 14 ] أثنى الله عز وجل على يحيى على السلام لبره بوالديه .

وقال تعالى: { وبرًا بوالدتي ولم يجعلني جبارًا شقيًا } [ مريم 32] وذكر الله تعالى عيسى عليه السلام وماله من صفات وهبها الله إياه ومنّ بها عليه ، وذكر منها بره بوالدته .

ومهما قدم الأبناء من بر لوالديهم فلن يوفوهم حقوقهم لأن لهما قدم السبق في ذلك ، عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله (:(( لا يجزي ولد والدًا ، إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه ) ) [ مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت