فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

فطاعة الوالدين واجبة في كل أمر من الأمور التي يفرضها الإسلام ، فعن أبي الدرداء ( قال: أوصاني رسول الله ( بتسع:(( وأطع والديك ، وإن أمراك أن تخرج من دنياك ، فاخرج لهما... ) ) [ رواه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني ] .

وعن طيلسة بن مياس قال: كنت مع النجدات - قوم من الحرورية - فأصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر ، فذكرت ذلك لابن عمر قال: ماهي: قلت: كذا وكذا ، قال: ليست هذه من الكبائر ، هن تسع: الإشراك بالله ، وقتل نسمة ، والفرار من الزحف ، وقذف المحصنة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وإلحاد في مسجد ، والذي يستسخر، وبكاء الوالدين من العقوق ، قال لي بن عمر: أتفرق - أتخاف - من النار وتحب أن تدخل الجنة ؟ قلت: أي والله ، قال: أحي والداك ؟ قلت: عندي أمي ، قال: فوالله لو ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر )) [ السلسلة الصحيحة ] .

فطاعة الوالدين سبب لدخول الجنة ، ولذلك قال العلماء إذا أمر الوالدان الابن بطلاق زوجته ، فإنه لا يجب عليه طاعتهما ولا يكون ذلك من قبيل العصيان أو العقوق لهما ، إلا أن يكون منها ـ أي الزوجة ـ سوء خلق وأدب نحو الأبوين ، أو ضعف في دينها بحيث لا تقوم بما أمر الله به من أوامر مثل: أداء الصلوات أو الصيام أو غير ذلك ، ففي هذه الحالة يتم مناصحتها فإن أطاعت فالحمد لله ، وإن أبت فلا بد من طاعة الوالدين في طلاقها ، ولهذا لما جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل وسأله ، قال: إن أبي يقول: طلق امرأتك ، وأنا أحبها ، قال: لا تطلقها ، قال: أليس عمر بن الخطاب أمر ابنه عبدالله أن يطلق امرأته ، قال: حتى يكون أبوك مثل عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت