فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 316

ثم بعد أن أستخرج المصادر التي تبدأ أو تنتهي بحرف ما على وجه مابينت آنفا، أقوم بتصنيفها في جداول خاصة تجمع بين معانيها رابطة حسية أو معنوية، وذلك للتثبت من أمور ثلاثة:

أ-مامدى تطابق الخصائص الصوتية والإيمائية للحروف مع معاني المصادر المستخرجة؟.

ب-ما نسبة هذا التطابق؟ وذلك لمعرفة مدى قوة شخصية كل حرف.

ج-مامدى التزام الحرف موضوع الدراسة بطبقته الحسية؟. وإذا تجاوزها في بعض المصادر فما الأسباب؟.وهكذا فإن مطابقة الخصائص الصوتية والإيمائية للحروف العربية على معاني جميع المصادر التي تبدأ أو تنتهي بها، إنما هي ميزة موضوعية لمنهجي هذا، لم يجشم أحد من الباحثين نفسه مثل هذا العناء.

وفي الحقيقة، إن استخراج جميع المصادر الجذور التي تبدأ بحرف ما أو تنتهي به، على وجه مابينت آنفا، ومن ثم تصنيفها في جداول تجمع بين معانيها رابطة حسية أو معنوية، إنما هو عمل في غاية الدقة والإجهاد والمخاطرة والمسؤولية، يحتاج إلى فريق متكامل من ذوي الاختصاص.

ماعلة انطباع اللفظة العربية بطابع الحرف القوى الذي تبدأ به، أو بطابع الحرف الرقيق الذي تنتهي به؟:

من البداهة أن يلاحظ العربي ذوالحساسية السمعية فائقة الرهافة في بيئة صحراوية غير ملوثة بالضجيج، أنّ الحرف القوي يأخذ صوته أقصى إيحاءاته في القوة والشدة والفعالية والغلظة، عند مايقع في أول اللفظة. إذ لابد للصوت أن يشد على أي حرف يقع في أولها أكثر مما يشد عليه في وسطها، ليشد عليه أقل مايكون الشد في نهايتها.

وهكذا ، فإن الحروف ذات الأصوات الرقيقة لابد أن تكون أكثر ايحاء بالرقة والأناقة والدماثة وما إليها عندما تقع في نهاية الألفاظ. فأصواتها تكون هنا أكثر خفوتا ورقة منها في أي موقع آخر. ولهذا السبب بالذات، لابد أن يختلف تأثير الحرف الواحد، رقيقًا كان أم قويًا في معاني الألفاظ، بحسب موقعه من اللفظة كما سيأتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت