فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 316

الحاء) فيه رقة، وفي (الخاء) غلظة. فقيل للماء القليل نضح بمعنى رشح، ونضخ للماء الغزير، بمعنى اشتد فورانه في ينبوعه. فكيف يجتمع في حرف (الخاء) خاصيتا الرخاوة والغلظة، وهما متناقضتان؟.

كما قال ابن جني أيضًا:

الهمزة في (أزّ) ، أقوى من (الهاء) في (هزّ) .

وهنا اكتفى ابن جني بالكشف عن خاصية القوة الانفجارية في صوت (الهمزة) ، وعن خاصية الضعف في صوت (الهاء) . وفي الحقيقة، إن صوت الهمزة يوحي بالبروز والنتوء، أكثر مما يوحي بالقوة، كما سوف نرى في دراستها. ولفظة (أزّ) معناها لغة (تحرك واضطرب) ، وهما صورتان مرئيتان . والقوة في (أزّ) تعود إلى فعالية ) (الزاي) المشددة، ليقتصر دور الهمزة على إظهار فعالية الزاي في صورة مرئية تشاهد بالعين. كما أن لفظة (هزالشي هزا) ، بمعنى حركه بشيء من الشدة، مدينة بما في معناها من شدة للزاي المشددة، أما الهاء فهي للاضطرابات. وإذن فالشدة في كلتا اللفظتين تعود أصلا إلى (الزاي) المشددة، بفارق من أن الهمزة للظهور والبروز والهاء للاضطرابات والانفعالات النفسية. على أن شخصية الهاء من حيث تأثيرها في معاني الألفاظ التي تتصدرها، إنما هي على خفوت صوتها، أقوى بكثير من شخصية الهمزة في هذا المضمار، على الرغم من جهارة صوتها وانفجاريته، كما سوف نرى في الحديث عن الهمزة والهاء.

كما إن قيام ابن جني بتحديد معاني الحروف عن طريق المقارنة بين معاني الألفاظ أخذا بقاعدته (تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني) ، على وجه ماسبق ذكره، قد أوقعه في أخطاء كثيرة، كما في قوله:

العين في (عسف) ، أخت الهمزة في (أسف) ، وأضعف منها.

وسنرى أن العين حرف شعوري، والهمزة حرف بصرى، فأين الإخاء بينهما؟.

كما قال: الباء في (علب) أخت الميم في (علم) . والدال في (قرد) أخت التاء في (قرت) والزاي في (علز) أخت الصاد في (علص) . والسين والحاء في (سحل) أختا الصاد والهاء في (صهل) . الخصائص -الجزء الأول-ص145-160).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت