فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 316

وهذا مصداق لنظرية العلاّمة (ريبو) ، القائلة بأن الصفة هي أول ما ظهر في اللغة الإنسانية، ثم تلتها أسماء المعاني، وأسماء الذوات، ثم ظهرت الأفعال (علم اللغة للدكتور وافي ص113) .

وإذن لقد أصبح من الممكن الآن، أن نتصور أن العربي في مراحله اللغوية المبكرة' عندما شاهد جملًا مثلًا، قد أسقط عليه مشاعره (التقمص) ، ليعبر عن أحاسيس الضخامة والارتفاع التي تركها في نفسه بالحركة المناسبة من يديه مع صوت معين فيه شيء من الضخامة والفلطحة، فكان له من ذلك صوت الجيم (الشامية لا القاهرية) . لتسقط الحركات الجسدية مع تطور اللغة العربية، ويستعاض عنها بأصوات إضافية من الحروف.

وهكذا تقمّص العربي أوضاع الأشخاص والأشياء والحيوانات والأحداث الخارجية ليعبر عما أثارته في نفسه من أحاسيس ومشاعر إنسانية بأصوات الحروف الأبجدية. وهذا ما عناه ابن جني بعبارته الذكية (حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث) .

وإذن لقد اعتمد العربي شعوره للاهتداء إلى أصوات حروفه واستخلاص معانيها، استيحاء من العالم الخارجي بروح فنية خالصة، وليس بملكة (عقلية-هندسية) .

2-ثم كيف أبدع العربي ألفاظه للتعبير عن معانيه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت