4-النظرية الفطرية: إن دراساتي اللغوية تنتمي أصلًا إلى هذه النظرية. ولكنها قد تميزت من مدارسها أول ما تميزت بمنطلقها الفلسفي الجديد -"التوافق بين القيم الجمالية والقيم الإنسانية". فقد أخذ بي هذا المنطق قسرًا عني، كما عرضت في المقدمة، إلى تقصي خصائص كل حرف عربي في شتى مواقعه بحثًا عن شتى معانيه، وذلك للتثبّت من مدى توافقهما مع مقولتي العتيدة. نهج جديد في التقصي الشامل عن معاني الحروف العربية لم يتبعه أي من أصحاب هذه المدرسة حتى الآن.
وبذلك تكون دراساتي قد تميزت من دراسات أصحاب هذه النظرية: بمنطلقها ونهجها وأسسها، وبشمولية جوانبها (التاريخية، والطبيعية، والاجتماعية، والصوتية، والنفسية) وما إليها.
فكان لا بد أن تأتي بنتائج جديدة، قد ألمحت إلى أهمها في المقدمة، وسيجد القارئ في متن هذه الدراسة المزيد منها في كل حرف.
ثانيًا- ماذا عن المدارس اللغوية الأخرى؟ وما هو موقع دراساتي منها:
هل كانت منطلقاتها جميعًا فطرية أصيلة؟ وهل وفق أصحابها في اختيار لغاتهم موضعًا للتطبيق عليها؟ أما من حيث منطلقاتهم (التاريخية أو الاجتماعية أو النفسية أو الصوتية...) وما إليها فهي بحكم طبيعتها أصيلة وفطرية.
وأما موضع تطبيقها، فهو نقطة الضعف الرئيسة فيها جميعًا، على الرغم من المكاسب المعرفية الهامة التي حققتها في شتى القطاعات التي تناولتها من لغوية ونفسية وصوتية واجتماعية وتاريخية وما إليها.
فكل مدرسة لغوية منها كانت تصل بالضرورة في تقصياتها الخاصة إلى إشكالات معينة، قد تعذر على أصحابها تجاوزها أو الإجابة عما أثير حولها من تساؤلات وشكوك.