الصفحة 39 من 146

ومما تقدم يتضح أن العربي لم يبدعها حرفًا للعطف وإنما أسنده إليها إسنادًا بما يشبه المصطلح لأن الأصل في وظيفتها هو الاستدراك. وذلك بدليل عدم وجود رابطة صريحة بين معانيها للعطف وبين خصائص الأحرف التي تشارك في تركيبها، سوى خاصية الإلصاق في (اللام) . ويبدو أن هذا الحرف قد أبدع في مرحلة لغوية متأخرة على أيدي الشعراء لضرورات الوزن ومعاني الاستدراك فجاء العطف فرعًا لا أصلًا.

وهكذا، نظرًا للتوافق بين المعاني التراثية لأحرف العطف وبين الخصائص الفطرية للحروف العربية التي شاركت في تراكيبها، (ما شذ عن ذلك سوى لكن) ، نكون قد أقمنا الدليل على فطرية اللغة العربية في هذا القطاع الخاص أيضًا من حروف المعاني. فكانت أقدم المستحاثات اللغوية في الفصحى العربية بعد أحرف النداء.

كما أن إيجاد العلاقة بين المعاني التراثية لأحرف العطف وبين الخصائص الفطرية للحروف العربية التي شاركت في تراكيبها، تتوافر معه شروط (الحداثة) في الحرف العربي على وجه ما تم توضيحه في القسم الأول من هذه الدراسة.

(( وعي جديد لمعاني حروف العطف مستمد من خصائص حروفها ) )كما يصح أن تقول أيضًا:

(( وعي جديد لمعاني حروف المعاني مستمد من الخصائص الفطرية للحروف العربية في هذا القطاع اللغوي الخاص ) ).

الفصل الثالث-

حروف الجر

لقد بلغ عددها في المحيط لدى (الأنطاكي) عشرون حرفًا، هي:

(( مِنْ-إلى-عَنْ-على-في- رُبَّ-الباء-الكاف-اللام-واو القسَم-تاء القسَم- مُذْ-مُنْذُ-خَلا-عدا-حَاشا-حَتى-متى-كي-لعلَّ ) )

حول الترتيب المتبع في دراستها:

نبدأ بما يتشكل من حرف عربي واحد، ثم من حرفين اثنين فأكثر، بذات الترتيب الزمني الذي أبدع العربي فيه هذه الحروف بترجيح شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت