وعليك أن تقترب من وجدان عمر ومنظومته القيمية ليرتسم أمامك حجم ردّ فعله، وهو الخاضع دائمًا للشعور بالإثم وعتاب الضمير لأعمال هي أقل مما حدث له في بيت أخته. فإذا نهض نهضت من لاوعيه احتجاجات ضاربة وصراعات متضاربة، فماذا كان عليه أن يفعل؟.
لقد أستفرغ شحنة الغضب بوطأه ابن عمه على الأرض، ونفحه أخته في وجهها فبدا يستعيد توازنه، فيأخذ الصحيفة ويقرأ ثم يصاب بالذعر، ويتوقف بعد ذكر البسملة قبل أن يستعيد عزمه لقراءة الآيات الأولى من سورة طه.
في ظننا أنه أسلم عند قراءة البسملة وإذا كان اسم الله معروفًا، وليس له ذلك الوقع فإن (الرحمن الرحيم) استلت من عمر جبروت القسوة، وكأنها علاج عاجل لأزمة الشعور بالذنب فانحلت عنده عقدة وانزاح عن صدره تأنيب الضمير، فهو الآن في بطن الرحمة والرحمة في بطنه تحت ظلال الرحمن الذي تنتشر رحمته على وجه فاطمة المدمي وظهر سعيد المعفر بالتراب وامتعاض الشاهد.
فعسى أن يغفر الله لنا إن نحن استبعدنا جملة قيلت حقًا في حوار عمر مع أخته طالما أن إنكار بعض فقرات الحوار يبقى ملحًا على أصابع الكتابة. ننكر أن تجرأ أخت لعمر صفعه بكلمات مثل إنك نجس أو إننا أسلمنا رغمًا عن انفك، لأن مثل هذا الكلام لايصدر لا عن فتاة جاهلية شقيقها عمر بن الخطاب، ولا عن سيدة مسلمة نبيها بعث بمكارم الأخلاق، ولا نكاد نصدق أن عمر استجاب لها كالطفل فغسل يديه وتوضأ قبل أن يمسك بالصحيفة، وهو بعد لما ينطق بالشهادة، ولم يكن الإيمان قد ملأ قلبه ولم يكن الرجل من صنف الذين يستجيبون لأوامر امرأة، وكأنه طفل بين يديها.
لكن الرواية أرادت أن تمنح شقيقة عمر هذا الامتياز الإسلامي.
أجل، لقد أسلم عمر بالصوت القرآني عندما أحدثت البسملة فيه تلك الصدمة.
رقم اسلامه 67:
المشهور أن عمر بن الخطاب اسلم بعد 45 رجلًا وإحدى وعشرين امرأة فيكون رقمه في اللائحة الأولى للمسلمين 67.
وقيل: إنه أسلم بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة، وكانوا تسعين بين رجل وامرأة، فيكون رقم عمر في تلك اللائحة يتجاوز المائة.