والقاعدة:أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.وإلى هذه القاعدة تشير الأحاديث التي نهت عن السؤال ساعة البيان.
روى البزار عن ابي الدرداء قال:قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
(( ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئًا ثم تلا (( وما كان ربك نسيًّا ) ).
قال البزار:إسناده صالح ,وصححه الحاكم.
وروى الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ,وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرّم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها )) .
في هذين الحديثين إشارة واضحة إلى القاعدة المذكورة وهي غير الترك الذي هو محل بحثنا في هذه الرسالة,فخلط إحداهما بالأخرى مما لا ينبغي.
ولذا بينت الفرق بينهما حتى لا يشتبه أحد .وهذه فائدة لا توجد إلا في هذه الرسالة والحمدلله.
تتميم
قال عبدالله بن المبارك:أخبرنا سلام بن أبي مطيع عن ابن أبي دخيلة عن أبيه قال:
كنت عند ابن عمر فقال:"نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا".
فقال لي رجل من خلفي:ماقال؟ فقلت: (حرّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم التمر والزبيب) فقال عبدالله بن عمر: (كذبت) ! فقلت: (ألم تقل نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عنه ؟فهو حرام) فقال: (أنت تشهد بذلك ) ؟ قال سلام كأنه يقول: مانهى النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فهو أدب.
قلت:انظر إلى ابن عمر .وهو من فقهاء الصحابة -كذّب الذي فسّر نهى بلفظ حرّم,وإن كان النهي يفيد التحريم لكن ليس صريحًا فيه بل يفيد الكراهة أيضًا وهي المراد بقول سلام:فهو أدب.
ومعنى كلام ابن عمر:أن المسلم لا يجوز له أن يتجرأ على الحكم بالتحريم إلا بدليل صريح من الكتاب أو السنّة,وعلى هذا درج الصحابة والتابعون والأئمّة.