قال إبراهيم النخعي ,وهو تابعي:
كانوا يكرهون أشياء لا يحرّمونها, كذلك كان مالك والشافعي وأحمد كانوا يتوقّون إطلاق لفظ الحرام على ما لم يتيقن تحريمه لنوع شبهة فيه, أو اختلاف أو نحو ذلك, بل كان أحدهم يقول أكره كذا, لا يزيد على ذلك.
ويقول الإمام الشافعي تارة:أخشى أن يكون حرامًا ولا يجزم بالتحريم يخاف أحدهم إذا جزم بالتحريم أن يشمله قول الله تعالى: (( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ) ).
فما لهؤلاء المتزمتين اليوم يجزمون بتحريم أشياء مع المبالغة في ذمها بلا دليل إلا دعواهم أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لم يفعلها وهذا لا يفيد تحريمًا ولا كراهة فهم داخلون في عموم الآية المذكورة.
نماذج من الترك
هذه نماذج لأشياء لم يفعلها النبي صلّى الله عليه وآله وسلم:
1 -الاحتفال بالمولد النبوي.
2 -الاحتفال بليلة المعراج.
3 -إحياء ليلة النصف من شعبان.
4 -تشييع الجنازة بالذكر.
5 -قراءة القرآن على الميت في الدار.
6 -قراءة القرآن عليه في القبر قبل الدفن وبعده.
7 -صلاة التراويح أكثر من ثماني ركعات.
فمن حرّم هذه الأشياء ونحوها بدعوى أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لم يفعلها فاتلُ عليه قول الله تعالى:
(( ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون ) ).
لا يقال: وإباحة هذه الأشياء ونحوها داخلة في عموم الآية لأنا نقول:
ما لم يرد نهي عنه يفيد تحريمه أو كراهته ,فالأفضل فيه الإباحة لقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلم: (( وما سكت عنه فهو عفو ) )أي مباح.
وبعد: فقد أوضحنا مسألة الترك, وأبطلنا قول من يحتج به بما أبديناه من الدلائل التي لم تدع قولًا لمنصف ولا تركت هربًا لصاحب جدل ولجاج.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ,والحمدلله رب العالمين.