ولمَّا عادَ من المدينةِ المنوَّرةِ تشرَّفَ في الطَّريقِ بزيارةِ سيِّدِ بني عدنان، عليهِ وعلى آلهِ صلاةُ الرَّحمنِ في المنام، وصافحَ بيدِهِ عليه السلام.
ووقعَ لهُ رحمةُ اللهِ تعالى في هذا السَّفرِ المباركِ ذهابًا وإيَّابًا المناماتُ الصَّادقةُ العديدة، وهي مذكورةٌ مع غيِرها من أحوالِ السَّفرِ في رسالةِ (( بركاتِ الحرميْن ) )، صنَّفَهُ في طريقِ الحرمَيْن، فلتطالع.
ثمَّ لمَّا عادَ إلى هذهِ البلدة (1) ، فوَّضَهُ مدارُ المهامِّ: العدالةَ النِّظاميَّةَ سنة (1282) اثنتينِ وثمانين، وكانَ قد أخبرَ بذلك في مكَّةَ المعظَّمة، فإنَّهُ كان يومًا جالسًا في حالةِ المراقبة، إذ رأى كأنَّ رجلًا أَلْقَى في عنقِهِ الحبل، وقال: هذا حبلُ القضا.
فحَكَمَ بحسنِ الانتظام، وقَضَى بغايةِ الاحترام؛ بحيثُ رضيَ منهُ أهلُ البلدةِ والحكَّام.
وفي جمادى الثَّانيةِ سنة (1283) ترخَّصَ من مدارِ المهامّ، وسافرَ معنا إلى الوطنِ الأصليّ (2) ، فأقامَ هناكَ سنةَ واحدة، وفَرَغَ من عقدِ نكاحي مع بنتِ عمِّي المولوي الحافظِ محمَّد مهدي بن مولانا محمد يوسف (3) ، مدُّ ظلَّه.
وكانَ أربابُ الوطنِ يصرُّونَ على قيامِه بالوطن (4) .
وكان ذو المرؤةِ والإحسان، مخزنُ الفضلِ والامتنان، منبعُ الجودِ والكرم، معدنُ الفضلِ الأفخم، أرشدُ تلامذتِهِ المولوي محمَّد حيدر حسين، حفظَهُ اللهُ عن كلِّ شين، بن الحاجّ محمَّد، إمامِ بخشَ المرحوم، يصرُّ على قيامِهِ بجونفور.
لكن لمَّا كانتْ وفاتُهُ في هذه البلدةِ قدرًا مقدورًا، وكان ذلك في الكتابِ مسطورًا، لم تستقرُّ إرادتُهُ على القيامِ في (5) تلك البلادِ المأمونةِ عن البدعِ والفساد.
(1) أي حيدر آباد من مملكة الدكن.
(2) أي لكنو.
(3) سبقت ترجمته (ص ) .
(4) العبارة في الأصل: على قيام الوطن.
(5) العبارة في الأصل: لم يستقر ارادته على قيام.