كان طفلًا من يديها يسرق القبلاتِ
كانت أمَّهُ الخضراءَ
ترسمهُ على الأشجارِ
كانا شجرةَ الميلادِ في عيدٍ
وصارا نجمةً
لاأفْقَ يرفع رأسها
لاأرضَ تحضنُ ماسَها
لاكفّها فوضى يطيرُ بها الحمامُ
ولايداهُ تعيد ترتيب البنفسجْ
تمضي الحكايةُ في التفتّحِ
صوتُها يطأ البراعمَ
خيطَ موسيقا يشدّ تساقطَ الأحزانِ
قبل تنفسِ الجمراتِ في صبح الجسدْ
هل قاسمتني قبرَ روحي؟
كلّما أُشْبعتُ نزفًا
تغسلُ القلبَ المدمّى بالمياهِ
تقودُ أجنحةَ الملاكِ
تطرّز النسيانَ في أقفاصهِ
سحبًا مولّهةَ الهديلِ
وفي انتظاري تُسْبل العينينِ
تلتقم المواجعَ
ثم تُلقم ثديها طفلَ القصيدةِ
ماأشفَّ حليبها
جسدي يشفّ عن الحليبِ
فتنحني فوقي لأمشي في الحكايةِ
والحكايةُ تصعد الأدراجَ
توغلُ في قميصٍ
بشّ عن خوخ حزينٍ
والحكايةُ تترك البستانَ بعد نضوجهِ
لتنوءَ بالحرمانِ
والصوتِ المسائيِّ المضرّجْ
تبقى الحكاية مثلما كانتْ
ولكنّا نشرنقُ حبَّنا الأزليَّ
فيما ليسّ يُنسجْ
اختمار الرحيق
كقطعة سكّرٍ بدأت تذوبُ
كضمَّة النعناعِ
كالشفقِ الخريفيِّ المعلّقِ في هواجسها
تمدّ أريجَهَا الليليَّ
تحكي النجمتان عن الظَّهيرةِ في الشفاهِ
أمدّ فلّي كي يغطَّ بماء نهديها
وأركضُ لالتقاطِ العطرِ
من خَيْطٍ يلفُّ كراتها البيضاءَ
منخطفًا أصيخُ الى تنفّسها الغليمِ
فأسمعُ الفردوسَ في الكتلِ الشفيفةِ
وانحدارَ الماءِ من مجذافها
صَوْبَ الوصولِ
أحبّها
قبل التفتّح في يديَّ
وقبل أن يعلو الدخانُ على السَّتائرِ
قبل وسوسةِ الشفاهِ
وقبل تشذيبِ النخيلِ
أحبّها....
كنهار رقصٍ دافئٍ قرب الجليدِ
كشمعدانٍ من لسيناتِ الخلودِ
أحبّها
قبلي وبعدي
قبل ضمّتها القويَّةِ للضلوعِ
وبعد قبلتها الاخيرةِ
واقفانِ
أمامَ بابٍ مغمضٍ العينينِ
أجنحةُ الأناملِ نائماتٌ
في ورودِ الوجهِ
كيف سأرفعُ الأقمارَ من أقدامها
نحو الوداعِ؟
لنبتهلْ قَبْلَ التشرُّدِ في صحارى الملحِ
أن نبتلّ بالأنهارٍ